السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
191
التعليقة على أصول الكافي
ونحوه دون صدوره من الاخر . ولا يجري أيضا في الفعل والترك بالنسبة إلى اللّه تعالى ، فإنه تفاوت في نفس الامر ، لان في صورة الصدور يتحقق موجودان في نفس الامر أحدهما الواجب والاخر معلوله الأول ، وفي صورة الترك يتحقق موجود واحد فقط هو الواجب ، إذ الترك ليس أمرا متحققا في نفس الامر في هذه المرتبة . أما الدليل على الثالث فهو أنه لو كان المدبر اثنين فيجري فيه فرض تساوي معلول معلول إليهما على السواء عن جميع الوجوه أولا . وكلاهما باطل ، أما بطلان الأول فلان صدور بعض المعلولات عن أحدهما وبعض آخر منها عن الاخر منهما حينئذ يحتاج إلى ثالث هو فرجة بينهما إلى ما يميز ويعين كل معلول معلول لواحد معين منهما حتى يكون المدبران اثنين ، لامتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح ، أي بلا داع أصلا كما هو المفروض ، ولزم خلاف الفرض وهو أن يكون المدبر ثلاثة ، لأنه لو لم يكن التعين والتميز صادرا عن الثالث على سبيل التدبير بل كان على نهج الايجاب كتأثير الطبائع العديمة الشعور لم تكن نسبة معلول معلول إلى كل من الأولين متساوية ، لان أثر الطبيعة ما لم تجب بوجوب سابق لم يوجد ولم يكن أحدهما قادرا عليه أصلا . ثم ننقل الكلام إلى الثلاثة ونقول : نسبة معلول معلول إلى كل منها اما متساوية من جميع الوجوه أم لا ، والثاني باطل بما قررناه ، والأول يلزم كون المدبر خمسة لاحتياج التأثير حينئذ إلى فرجتين أحدهما لتميز أثر أحد الأولين عن أثر الثالث ، والأخرى لتميز أثر الاخر من الأولين عن أثر الثالث ، لما ذكرنا من امتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح وهكذا إلى ما لا يتناهى . وانما لم يكتف عليه السلام بعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة